السيد صادق الموسوي

489

تمام نهج البلاغة

ثُمَّ إِنَّ هذَا الإِسْلامَ دينُ اللّهِ الَّذِي اصطْفَاَهُ لنِفَسْهِِ ، وَاصطْنَعَهَُ عَلى عيَنْهِِ ، وَأصَفْاَهُ خِيَرَةَ خلَقْهِِ ، وَأَقَامَ دعَاَئمِهَُ عَلى محَبَتَّهِِ ، أَذَلَّ الأَدْيَانَ بعِزِهَِّ ، وَوَضَعَ الْمِلَلَ برِفَعْهِِ ، وَأَهَانَ أعَدْاَءهَُ بكِرَاَمتَهِِ ، وَخَذَلَ محُاَديّهِ بنِصَرْهِِ ، وَهَدَمَ أَرْكَانَ الضَّلالَةِ برِكُنْهِِ ، وَسَقى مَنْ عَطِشَ مِنْ حيِاَضهِِ ، وَأَتْأَقَ الْحِيَاضَ بمِوَاَتحِهِِ . ثُمَّ جعَلَهَُ لَا انْفِصَامَ لعِرُوْتَهِِ ، وَلا فَكَّ لحِلَقْتَهِِ ، وَلَا انْهِدَامَ لأسَاَسهِِ ، وَلا زَوَالَ لدِعَاَئمِهِِ ، وَلَا انْقِلاعَ لشِجَرَتَهِِ ، وَلَا انْقِطَاعَ لمِدُتَّهِِ ، وَلا عَفَاءَ لشِرَاَئعِهِِ ، وَلا جَذَّ ( 1 ) لفِرُوُعهِِ ، وَلا ضَنْكَ لطِرُقُهِِ ، وَلا وُعُوثَةَ لسِهُوُلتَهِِ ، وَلا سَوَادَ لوِضَحْهِِ ، وَلا عِوَجَ لانتْصِاَبهِِ ، وَلا عَصَلَ في عوُدهِِ ، وَلا وَعَثَ لفِجَهِِّ ، وَلَا انْطِفَاءَ لمِصَاَبيحهِِ ( 2 ) ، وَلا مَرَارَةَ لحِلَاوتَهِِ . فَهُوَ دَعَائِمُ أَسَاخَ فِي الْحَقِّ أَسْنَاخَهَا ، وَثَبَّتَ لَهَا آسَاسَهَا ( 3 ) ، وَيَنَابيعُ غَزُرَتْ عُيُونُهَا ، وَمَصَابيحُ شَبَّتْ ( 4 ) نيرَانُهَا ، وَمَنَارٌ اقْتَدى بِهَا سُفّارُهَا ، وَأَعْلامٌ قُصِدَ بِهَا فِجَاجُهَا ، وَمَنَاهِلُ رُوِيَ بِهَا وُرّادُهَا . جَعَلَ اللّهُ فيهِ مُنْتَهى رضِوْاَنهِِ ، وَذِرْوَةَ دعَاَئمِهِِ ، وَسَنَامَ طاَعتَهِِ ، فَهُوَ عِنْدَ اللّهِ وَثيقُ الأَرْكَانِ ، رَفيعُ الْبُنْيَانِ ، مُنيرُ الْبُرْهَانِ ، مُضيءُ النّيرَانِ ، عَزيزُ السُّلْطَانِ ، مُشْرِفُ ( 5 ) الْمَنَارِ ، مُعْوِذُ ( 6 ) الْمَثَارِ ( 7 ) . فشَرَفِّوُهُ وَاتبَّعِوُهُ ، وَأَدُّوا إلِيَهِْ حقَهَُّ ، وَضعَوُهُ في موَاَضعِهِِ . ثُمَّ إِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ - بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ حينَ دَنَا مِنَ الدُّنْيَا الِانْقِطَاعُ ، وَأَقْبَلَ مِنَ الآخِرَةِ الِاطِّلاعُ ، وَأَظْلَمَتْ بَهْجَتُهَا بَعْدَ إِشْرَاقٍ ، وَقَامَتْ بِأَهْلِهَا عَلى سَاقٍ ، وَخَشُنَ مِنْهَا مِهَادٌ ، وَأَزِفَ مِنْهَا قِيَادٌ ، فِي انْقِطَاعٍ مِنْ مُدَّتِهَا ، وَاقْتِرَابٍ مِنْ أَشْرَاطِهَا ، وَتَصَرُّمٍ مِنْ أَهْلِهَا ، وَانْفِصَامٍ مِنْ حَلْقَتِهَا ، وَانْتِشَارٍ مِنْ سَبَبِهَا ، وَعَفَاءٍ مِنْ أَعْلامِهَا ، وَتَكَشُّفٍ مِنْ عَوْرَاتِهَا ،

--> ( 1 ) - حزّ . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 199 . ( 2 ) - لمصباحه . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 282 . ونسخة عبده ص 454 . ( 3 ) - أسسها . ورد في متن شرح نهج البلاغة لابن ميثم ج 3 ص 444 . ( 4 ) - شمّت . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 282 . ( 5 ) - مشرق . ورد في ( 6 ) - معوز . ورد في نسخة العام 400 ص 282 . ونسخة ابن المؤدب ص 200 . ونسخة نصيري ص 131 . ونسخة الآملي ص 174 . ونسخة الأسترآبادي ص 326 . ومتن منهاج البراعة ج 12 ص 284 . ونسخة عبده ص 454 . ونسخة العطاردي ص 234 . ( 7 ) - المنال . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 200 .